الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
156
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الكلام حول الآيات الّتي تقوّل القوم نزولها فيه ، وقد حرّفوا آيا كثيرة ، وقالوا في كتاب اللّه ما سوّلت لهم الميول والشهوات ، وراقهم الغلوّ في الفضائل لدة ما سمعت من المخازي . كما لا نفيض القول في الغلوّ الفاحش فيه بالقريض ؛ مثل قول الشاعر العلّامة الملّا حسن أفندي البزّاز الموصلي في ديوانه « 1 » . نعم ، لنا حقّ النظر في ثروة أبي بكر الّتي منحوه إيّاها ، فكانت من جرّائها له المنن على رسول اللّه وعلى الدين والمسلمين ، تلك الثروة الطائلة الّتي هيّأت له ألف ألف أوقية ؛ كما جاء فيما أخرجه النسائي « 2 » عن عائشة قالت : « فخرت بمال أبي في الجاهليّة وكان ألف ألف أوقية » « 3 » . ونضّدت له ثلاثمئة وستّين كرسيّا في داره ، وأسدلت على كلّ كرسي حلّة بألف دينار ؛ كما عن الشيخ محمّد زين العابدين البكري . وأنت تعلم ما يستتبع هذا التجمّل من لوازم وآثار ، وأثاث ورياش ، ومناضد وأواني وفرش ، لا تقصر عنها في القيمة ، وما يلزم من خدم وحشم ، وقصور شاهقة ، وغرف مشيّدة ، وما يلازم هذه البسطة في المال من خيل وركاب وأغنام ومواشي وضيعة وعقار ، إلى غيرها من توابع الجاه والمال . أنا لا أدري أيّ باحة كانت تقلّ ذلك كلّه ولم يفز بمثلها يومئذ أحد من ملوك الدنيا ؟ ! وهل كانت الكراسي المذكورة منضّدة في غرفة واحدة ؟ ! فما أكبرها من غرفة ! تضاهي ميادين القتال ، ومفازات البراري ! وما أكبر الدار الّتي هي
--> ( 1 ) - ديوان الملّا حسن الأفندي : 42 . ( 2 ) - ميزان الاعتدال 2 : 341 [ 3 / 375 ، رقم 6823 ] ؛ تهذيب التهذيب 8 : 325 [ 8 / 291 ] . ( 3 ) - « الأوقية » : أربعون درهما .